أبو عبدالله
07-07-2007, 10:28 AM
أهمية علم الانساب
سبحان الذي خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين القائل في كتابه المبين: {هٍوّ الذي خّلّقّ مٌنّ الماء بّشّرْا فّجّعّلّهٍ نّسّبْا وّصٌهًرْا وّكّانّ رّبٍَكّ قّدٌيرْا {والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد الأمين القائل ( من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام)
جاء ديننا الحنيف يؤكد أهمية تعلم الأنساب وصلة الرحم والإحسان إليهم قال الله تعالى (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) وقال تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تنكح المرأة لأربع لدينها وحسبها ومالها وجمالها فظفر بذات الدين تربت يداك. وقوله صلى الله عليه وسلم :تعلّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم. فعندما نظم الخليفة عمر رضى الله عنه ديوانًا للجند استعان بمجموعة من النسابة الكبار في تدوين أسماء القبائل ومقدار أعطيات الجند، فكان اعتماده على مخرمة بن نوفل وعقيل بن أبي طالب، وكان أساس تنظيمه للعطاء يعتمد على القرابة من الرسول وقال رضى الله عنه: تعلّموا النسب ولا تكونوا كنبط السواد إذا سئل أحدهم عن أصله قال: من قرية كذا. فإنّ صلة الرحم محبّة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأجل، مرضاة للرب. وقد اهتم العرب بالنسب اهتمامهم بحياتهم فكانوا يعيبون على القبيلة التي تجهل نسبها. وأنّ أول ما يتعرف عليه الإنسان هو انتسابه إلى أبويه ، ومن ثم تكبر دائرة النسب مع العائلة والعشيرة. وقد عدّ العرب معرفة الأنساب سببًا في التعارف فيما بينهم وأنّ التعرف على النسب حسب أحكام الشريعة واجب لكي يتعرف فيه الإنسان على محارمه في الناكح ، وأن يتعرف على كل ما يتصل به برحم يوجب ميراثًا أو يلزمه صلة أو نفقه . ومن الملاحظ أنّ الفرد العربي في فترة ما قبل الإسلام يعتز اعتزازًا كبيرًا بانتسابه إلى قبيلته إذ كان لكل قبيلة نسابة أو أكثر ليبرزوا انتسابهم إلى الجد الأعلى للقبيلة ، ونشاهد هذا الارتباط المباشر بشكل واضح عند البدو ولا نشاهده بهذا الوضوح عند أهل الحاضرة . ومردّ هذا الاختلاف هو وجود السلطة في المدينة واستقرار الأمن، كما أنّ امتزاج أفرادها واختلاطهم بأجناس متعددة قد أضعف وشائج الارتباط في الدم والنسب ، وأبناء القبيلة ينتمون إلى نسب واحد يجمع شتاتهم ويولد عندهم الشعور بالتماسك والتضامن والاندماج فيما بينهم . قال ابن خلدون عن أفراد القبيلة: "لا يصدق دفاعهم وذيادهم إلاّ إذا كانوا عصبية وأهل نسب واحد، لأنهم بذلك تشتد شوكتهم ويخشى جانبهم؛ إذ إنّ النصرة لكل واحد منهم على نسبه وعصبيته أهم . وهناك فوائد لعلم الأنساب نذكر منها:
ـ التعارف بين الناس حتى لا ينسب أحد إلى غير آبائه وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا ": وعلى ذلك تترتب أحكام الورثة فيحجب بعضهم بعضًا وأحكام الأولياء في النكاح فيقدم بعضهم على بعض وأحكام الوقف إذا خص الواقف بعض الأقارب أو بعض الطبقات دون بعض وأحكام العاقلة في الدية حتى تضرب الدية على بعض العصبة دون بعض وما يجري مجرى ذلك فلولا معرفة الأنساب لفات إدراك هذه الأمور وتعذر الوصول إليها.
ـ اعتبار النسب في الإمامة التي هي الزعامة العظمى وقد حكى الماوردي في الأحكام السلطانية الإجماع على كون الإمام قرشيا ثم قال: ولا اعتبار بضرار حيث شد فجوزها في جميع الناس فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأئمة من قريش ولذلك لما اجتمع الأنصار يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في سقيفة بني ساعدة وأرادوا مبايعة سعد بن عبادة الأنصاري احتج عليهم الصديق رضي الله تعالى عنه بهذا الحديث فرجعوا إليه وبايعوه وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم قال: قدموا قريشا ولا تتقدموها.
فلولا المعرفة بعلم النسب لفاتت معرفة هذه القبائل وتعذر حكم الإمامة العظمى التي بها عموم صلاح الأمة وكف الفتنة وغير ذلك من المصالح.
ومن أهم مبادئ علم النسب معرفة طبقات النسب عند العرب. قال ابن حجر: الشعوب النسب البعيد والقبائل دون ذلك والتأليف في علم الأنساب له آدابه، وأعرافه من أهمها احترام عقلية القارئ وعدم ذِكْر أيّ دعوى بلا برهان من رواية صادقة أو نقل معتبر. ومن أهم صفات النساب:
1 _ الإخلاص أمر ضروري لا شك ولا ريب أن الإخلاص هو أساس كل علم وينبغي لمن يتكلم في علم الأنساب أن يجعل هذا الأمر نصب عينيه فلا يغفل عنه قيد أنملة قال صلى الله عليه وسلم في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه المشهور في الصحيح ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى (
2 _الورع والتقوى لابد في الناظر في علم الأنساب أن يكون تقياً ورعاً خائفاً من ربه ومولاه وعليه أن يتذكر الوعيد الشديد الوارد في ا نتساب المرء إلى غير أبيه
3_ الأمانة في الحقيقة الأمانة شيء ضروري في جميع الأعمال وخاصة العلم الشرعي وبالأخص علم الأنساب لأن خطره متعدي فعلى النسابة أن يكون أميناً فيما يكتب أميناً فيما ينسب وإذا فقد النسابة الأمانة ضاع علم الأنساب .
تمت وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين
سبحان الذي خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين القائل في كتابه المبين: {هٍوّ الذي خّلّقّ مٌنّ الماء بّشّرْا فّجّعّلّهٍ نّسّبْا وّصٌهًرْا وّكّانّ رّبٍَكّ قّدٌيرْا {والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد الأمين القائل ( من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام)
جاء ديننا الحنيف يؤكد أهمية تعلم الأنساب وصلة الرحم والإحسان إليهم قال الله تعالى (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) وقال تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تنكح المرأة لأربع لدينها وحسبها ومالها وجمالها فظفر بذات الدين تربت يداك. وقوله صلى الله عليه وسلم :تعلّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم. فعندما نظم الخليفة عمر رضى الله عنه ديوانًا للجند استعان بمجموعة من النسابة الكبار في تدوين أسماء القبائل ومقدار أعطيات الجند، فكان اعتماده على مخرمة بن نوفل وعقيل بن أبي طالب، وكان أساس تنظيمه للعطاء يعتمد على القرابة من الرسول وقال رضى الله عنه: تعلّموا النسب ولا تكونوا كنبط السواد إذا سئل أحدهم عن أصله قال: من قرية كذا. فإنّ صلة الرحم محبّة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأجل، مرضاة للرب. وقد اهتم العرب بالنسب اهتمامهم بحياتهم فكانوا يعيبون على القبيلة التي تجهل نسبها. وأنّ أول ما يتعرف عليه الإنسان هو انتسابه إلى أبويه ، ومن ثم تكبر دائرة النسب مع العائلة والعشيرة. وقد عدّ العرب معرفة الأنساب سببًا في التعارف فيما بينهم وأنّ التعرف على النسب حسب أحكام الشريعة واجب لكي يتعرف فيه الإنسان على محارمه في الناكح ، وأن يتعرف على كل ما يتصل به برحم يوجب ميراثًا أو يلزمه صلة أو نفقه . ومن الملاحظ أنّ الفرد العربي في فترة ما قبل الإسلام يعتز اعتزازًا كبيرًا بانتسابه إلى قبيلته إذ كان لكل قبيلة نسابة أو أكثر ليبرزوا انتسابهم إلى الجد الأعلى للقبيلة ، ونشاهد هذا الارتباط المباشر بشكل واضح عند البدو ولا نشاهده بهذا الوضوح عند أهل الحاضرة . ومردّ هذا الاختلاف هو وجود السلطة في المدينة واستقرار الأمن، كما أنّ امتزاج أفرادها واختلاطهم بأجناس متعددة قد أضعف وشائج الارتباط في الدم والنسب ، وأبناء القبيلة ينتمون إلى نسب واحد يجمع شتاتهم ويولد عندهم الشعور بالتماسك والتضامن والاندماج فيما بينهم . قال ابن خلدون عن أفراد القبيلة: "لا يصدق دفاعهم وذيادهم إلاّ إذا كانوا عصبية وأهل نسب واحد، لأنهم بذلك تشتد شوكتهم ويخشى جانبهم؛ إذ إنّ النصرة لكل واحد منهم على نسبه وعصبيته أهم . وهناك فوائد لعلم الأنساب نذكر منها:
ـ التعارف بين الناس حتى لا ينسب أحد إلى غير آبائه وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا ": وعلى ذلك تترتب أحكام الورثة فيحجب بعضهم بعضًا وأحكام الأولياء في النكاح فيقدم بعضهم على بعض وأحكام الوقف إذا خص الواقف بعض الأقارب أو بعض الطبقات دون بعض وأحكام العاقلة في الدية حتى تضرب الدية على بعض العصبة دون بعض وما يجري مجرى ذلك فلولا معرفة الأنساب لفات إدراك هذه الأمور وتعذر الوصول إليها.
ـ اعتبار النسب في الإمامة التي هي الزعامة العظمى وقد حكى الماوردي في الأحكام السلطانية الإجماع على كون الإمام قرشيا ثم قال: ولا اعتبار بضرار حيث شد فجوزها في جميع الناس فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأئمة من قريش ولذلك لما اجتمع الأنصار يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في سقيفة بني ساعدة وأرادوا مبايعة سعد بن عبادة الأنصاري احتج عليهم الصديق رضي الله تعالى عنه بهذا الحديث فرجعوا إليه وبايعوه وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم قال: قدموا قريشا ولا تتقدموها.
فلولا المعرفة بعلم النسب لفاتت معرفة هذه القبائل وتعذر حكم الإمامة العظمى التي بها عموم صلاح الأمة وكف الفتنة وغير ذلك من المصالح.
ومن أهم مبادئ علم النسب معرفة طبقات النسب عند العرب. قال ابن حجر: الشعوب النسب البعيد والقبائل دون ذلك والتأليف في علم الأنساب له آدابه، وأعرافه من أهمها احترام عقلية القارئ وعدم ذِكْر أيّ دعوى بلا برهان من رواية صادقة أو نقل معتبر. ومن أهم صفات النساب:
1 _ الإخلاص أمر ضروري لا شك ولا ريب أن الإخلاص هو أساس كل علم وينبغي لمن يتكلم في علم الأنساب أن يجعل هذا الأمر نصب عينيه فلا يغفل عنه قيد أنملة قال صلى الله عليه وسلم في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه المشهور في الصحيح ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى (
2 _الورع والتقوى لابد في الناظر في علم الأنساب أن يكون تقياً ورعاً خائفاً من ربه ومولاه وعليه أن يتذكر الوعيد الشديد الوارد في ا نتساب المرء إلى غير أبيه
3_ الأمانة في الحقيقة الأمانة شيء ضروري في جميع الأعمال وخاصة العلم الشرعي وبالأخص علم الأنساب لأن خطره متعدي فعلى النسابة أن يكون أميناً فيما يكتب أميناً فيما ينسب وإذا فقد النسابة الأمانة ضاع علم الأنساب .
تمت وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين